يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

283

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

من أوصل بثلثه . وكان ابنه بشر بن البراء من خير النقباء ، وهو الذي أكل مع النبي صلى اللّه عليه وسلم من الشاة المسمومة يوم خيبر فمات ، رضي اللّه عنهما . وخرج البزار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سبع يجري للعبد أجرهن بعد موته وهو في قبره : من علم علما ، أو أجرى نهرا ، أو حفر بئرا ، أو غرس نخلا ، أو بنى مسجدا ، أو ورث مصحفا ، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته . وجاء في ثلث الموصي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حياتكم ليجعلها لكم زيادة في أموالكم . وقال أبو طالب في كتاب القوت : أصل النعم كلها الإسلام . لأن من ورائه مقامات كثيرة أخطؤوا فيها . فمن مقاماته : التوحيد والسنة ، لأن من ورائها بدعا كثيرة ، والعلم باللّه تعالى لأن من ورائه جهلا عظيما يعطيه اللّه تعالى بقدرته ، فهذه الثلاثة من أجلّ النعم ، وتمامها بالزهد في الدنيا فمن أعطيه مع الثلاثة تمت عليه النعم ، وكان مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، لأن من ورائه حرصا كثيرا على الشبهات ، ورغبة عظيمة في الشهوات ، وهو من نعم اللّه عز وجل الذي وضعه في قلوب المؤمنين . سمعت الفقيه المحدث أبا محمد عبد الحق رحمه اللّه يقول : أرجى آية في كتاب اللّه تعالى عندي هذه الآية : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] . وقال غيره من العلماء : قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] أرجى آية لأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لا يرضى أن يبقي أحد من أمته في النار . ووقع في كتاب مسلم رضي اللّه عنه عند قوله تعالى : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [ النور : 22 ] قال ابن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى . ورأيت في بعض الكتب قال عليّ رضي اللّه عنه : ألا أخبركم بأرجى آية في كتاب اللّه ؟ قالوا : بلى . فقرأ عليهم : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [ الشورى : 30 ] في الدنيا بكسب الأرزاق ، فإذا عاقبه اللّه تعالى في الدنيا فاللّه تعالى أكرم من أن يعذبه في يوم القيامة . ورأيت في كتاب القوت أن بعض العارفين كان إذا تلا آية الدين التي في سورة البقرة يعني قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ البقرة : 282 ] يسرّ بذلك ويستبشر بها ويعظم رجاؤه عندها ، فقيل له في ذلك فقال : إن الدنيا كلها قليل ، ورزق الإنسان فيها قليل من قليل ، وهذا الدين - من